الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
تصويت
أنشطة النادي الصحي
جيدة
49%
 49% [ 73 ]
لا بأس بها
17%
 17% [ 25 ]
لا ترقى للمستوى المطلوب
34%
 34% [ 51 ]
مجموع عدد الأصوات : 149

شاطر | 
 

 تارودانت في ظل الدولة العلوية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير
مدير الموقع
مدير الموقع


ذكر عدد الرسائل : 74
تاريخ التسجيل : 13/11/2007

مُساهمةموضوع: تارودانت في ظل الدولة العلوية   الإثنين 5 يناير 2009 - 20:00

تارودانت في ظل الدولة العلوية:

منذ دخولها تحت طاعة العلويين اتخذها هؤلاء قاعدة للسوس، ودارا ومستقرا لخليفة السلطان عليه. ولم يكن يتولى هذا المنصب إلا أفراد الأسرة العلوية من إخوة وأبناء السلاطين. ونظرا لما كانت توفره المدينة من موارد اقتصادية مهمة: تجارية، فلاحية وحرفية، وكذا نظرا لموقعها الإستراتيجي وسط سهل سوس المحصن بسلسلتي الأطلسين الكبير والصغير، فإن هذا الوضع غالبا ما كان يغري هؤلاء بالاستقلال عن نفوذ الدولة المركزية والدعوة لأنفسهم.

ففي سنة ( 1096هـ/ 1685م ) بلغ السلطان المولى إسماعيل أن أخاه المولى الحران، وابن أخيه المولى أحمد بن محرز دخلا قصبة تارودانت واستحوذا على إقليم السوس الغني. فزحف السلطان بجيشه إليهما وحاصر المدينة إلى أن قضى على هذه الثورة بعد حروب طاحنة، ودمار شامل سنة ( 1098هـ/1687م ).58

تولى المولى محمد العالم أمر تارودانت نيابة عن أبيه المولى إسماعيل، وقد عادت المدينة في عهده إلى ما كانت عليه من الاستقرار، ونشطت بها كراسي العلم وحلقات الأدب، وتحول مجلس هذا الأمير إلى ناد أدبي، انعقدت فيه المناظرات بين شعراء المدينة ومن كان يفد عليهم من شعراء العاصمة مكناس، وفاس وغيرها من كبريات حواضر المغرب. لكن هذا الأمير مافتئ بدوره أن ثار على أبيه ودعا لنفسه سنة ( 1114هـ/ 1702م)، فبعث المولى إسماعيل ولده المولى زيدان لحصار أخيه بتارودانت إلى أن تمكن من اقتحامها (في صفر من سنة 1116هـ ) بعد ثلاث سنوات من الحروب، وقد لحقت بعلماء المدينة وأعيانها محنة كبيرة من جراء التفافهم حول الأمير العالم وتأييده .59

وقد عين المولى إسماعيل ابنه المولى عبد الملك على المدينة سنة (1134هـ/ 1721م) واستمر بها إلى ما بعد وفاة والده، حين عزل عبيد البخاري أخاه أحمد الذهبي، وبايعوه وهو على ولاية تارودانت سنة: (1141هـ / 1728م ).60

وقد استمرت أوضاع المدينة مضطربة باضطراب أوضاع المغرب- بعد وفاة المولى إسماعيل- إلى دخلها المولى محمد بن عبد الله (1169هـ / 1756م) عندما غزا السوس، وجعلها مقرا للحامية. فعرفت المدينة في عهده استقرارا، وعين عليها من يثق بهم من آل بيته، ومنهم ابنه المولى عبد السلام سنة ( 1199هـ/ 1785م).61

ظلت تارودانت خلال هذا العهد كذلك مستقرا للقواد والباشوات المخزنيين المعينين على سوس، لكنها- مع ذلك - فقدت الكثير من أدوارها ومن رونقها بفعل ما شهدته من حروب وصراعات حادة، خاصة خلال القرنين : ( 17 و 18م )، وهو ما كان سببا في انهيار الأسس التي انبنى عليها رخاؤها الاقتصادي، ومنها بصفة خاصة صناعة السكر. كما أن تحول الطرق التجارية، واستقطاب الأوربيين لتجارة السودان نحو المراكز التي أقاموها بسواحل إفريقيا الغربية عند استعمارها، ساهم في توقف القوافل التجارية التي كانت ترد نحو تارودانت. منذ هذا التاريخ ظلت ثروة تارودانت منحصرة في نشاطها الفلاحي، والذي بدأ يتركز تدريجيا حول شجرة الزيتون، حيث أصبحت تشكل عصب ثروة سكان المدينة. وإلى جانب إنتاج زيت الزيتون والمتاجرة فيها، لم يفقد حرفيو المدينة خبراتهم الصناعية الضاربة في القدم، وخاصة في مجال صناعتي النسيج والجلود، رغم المنافسة الحادة التي بدأت تعرفها الصناعتان من جرّاء تدفق المنتجات الصناعية الأوربية.

ومن حسن الحظ أن حفظ لنا العلامة المختار السوسي، في رحلته الرابعة من موسوعته "خلال جزولة"، قائمة بأسماء القواد المخزنيين الذين تعاقبوا على حكم المدينة62 إلى حين سقوطها تحت نفوذ سلطات الحماية الفرنسية. ونذكر من ضمن هؤلاء: القائد محمد بن يحيا أغناج والذي بقي بالمدينة إلى حدود ( 1236هـ/ 1821م)، ثم القائد حمّاد بومهدي الهواري والذي امتد نفوذه بسوس من تارودانت وأكادير إلى سكتانة وواد نون، وقد استمر في الحكم إلى أن سجنه المخزن فيما بعد ( 1264م/ 1848م ).63 ثم توالت على المدينة بعد هذا التاريخ سلسلة من القواد كان أشهرهم: الباشا محمد بن بوشتا ابن البغدادي، الذي اشتهر فيما بعد بفاس، والباشا حمو الشهير، الذي أزاحه عن مكناس إليها الصدر الأعظم أحمد بن موسى، وكانت وفاته بها سنة (1318هـ/ 1900م). وقد ثار بها الباشا الكَابَّا على نفوذ حيدة بن مايس، واستمر في حكمها إلى أن قتل، بعد استيلاء أحمد الهيبة على تارودانت. ثم ما لبثت المدينة أن عادت إلى نفوذ آل حيدة64 الموالين للفرنسيين، بعد انهزام الهيبة أمام قوات الفرنسيين، التي يتقدمها التهامي الكلاوي سنة (1331هـ/ 1913م).

أمضت المدينة سنوات عصيبة تحت نفوذ ضباط الشؤون الأهلية الفرنسيين، الذين كانوا يمثلون سلطات الحماية الفرنسية. وقد تبلور في أوساط شباب تارودانت - منذ الأربعينات - وعي سياسي مرهف، على يد وطنيين من أمثال القاضي سيدي رشيد المصلوت، جعلهم ينخرطون في صفوف حزب الاستقلال. ومع بداية الخمسينيات دخلت بها الحركة الوطنية بالمدينة منعطفا حاسما، حيث تبنت خيار المقاومة المسلحة على يد قادة شبان وطنيين نذكر من ضمنهم : مولاي عبد الحفيظ الواثر، سي محمد بن إبراهيم برهان الدين، الحاج حسن اللودعي، مولاي رشيد السملالي...65 وقد انخرط جل هؤلاء في الحياة السياسية لما بعد الاستقلال، وناضلوا من أجل بناء المؤسسات الديمقراطية الحرة، وقدموا من أجل ذلك تضحيات جسام ساهمت في تعبيد الطريق التي ولج منها المغرب عهد التحول الديمقراطي الذي يعيشه في وقتنا الراهن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sida.sosforum.net
 
تارودانت في ظل الدولة العلوية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: ~*¤ô§ô¤*~ثانوية سيدي و سيدي~*¤ô§ô¤*~ :: عن تارودانت-
انتقل الى: